وبرز هذا العلم في عصر الأئمة المجتهدين، حيث أصبح لكل إمام قواعد اعتمدها في الفتوى والاجتهاد، وعوّل عليها في استنباط الأحكام، وهذه القواعد موجودة في مواضع مختلفة من كتبهم وكتب تلاميذهم، وقد راعى هؤلاء الأئمة المجتهدون هذه القواعد في معرفة الأحكام الشرعية، وكيفية استنباطها من أدلتها التفصيلية.
ومن هؤلاء الأئمة، الإمام الشافعي المسمى بـ”الرسالة” فوضع المنهج والمسلك الذي يسير عليه في اجتهاداته وفتاويه، وجمع فيها بين أهل الظاهر وأهل الرأي. وقد لفت ما وضعه الإمام الشافعي في “الرسالة” أنظار العلماء من الباحثين إلى متابعة البحث والتدقيق، وحسن التنسيق والترتيب، حتى أصبح علم أصول الفقه علماً مستقلاً.
من هنا تأتي أهمية كتاب “اللمع” للشيخ أبي إسحاق الشيرازي: ابراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي الشافعي الملقب يجمال الدين، المولود في فيروز آباد سنة (393 هـ). وقد قال في مقدمة كتابه: “…. سألني بعض أخواني أن أصنف له مختصراً في المذهب، في أصول الفقه، ليكون ذلك مضافاً إلى ما عملت من “التبصرة” في الخلاف، وما لابد منه من الدليل.. ولما كان الغرض بهذا الكتاب أصول الفقه، وجب بيان العلم والظن، وما يتصل بهما؛ لأن مهما يدرك جميع ما يتعلق بالفقه، ثم نذكر النظر والدليل، وما يتصل بهما، لأنه بذلك يحصل العلم والظن، ثم يبيّن الفقه وأصول الفقه إن شاء الله عزّ وجلّ…” هذا بالنسبة للمؤلف أبي إسحاق الشيرازي.
ونظراً لأهمية هذا الكتاب فقد تناوله العلماء بالدراسة والشرح، منهم الشيخ محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي، نسبة إلى فادان، أو بادان (إقليم بإندونيسيا) وهو المكي ولادة والشافعي مذهباً.













































There are no reviews yet.