لأن (فقه الموازنات) موضوع أصولي مقاصدي في مرتبته العليا معتبر عند العلماء، فهو قديم التداول فقد تنزل وحيا، أعني من حيث مرجعيته، وتلقاه جيل الصحابة، وتمثلوه قولا وفعلا، وورثه قرن التابعين، فالمحوا إليه وصرحوا ، ثم ما لبث أن تحمله من جاء بعدهم من الأئمة المجتهدين، والفقهاء المعتبرين، فنظروا فيه والفوا، وشرحوا وعلقوا، وما زال الاهتمام به قائما، بيد أن ما أنجز في هذا الفقه من كتب ورسائل وأبحاث قد ركزت في معظمها على تأصيله والاستدلال له بالكتاب والسنة وعمل الصحابة، وقد نال خدمة حقيقية في هذا الجهة، غير أن ثمة جهات أخرى نراها على قدر بالغ من الأهمية في هذا الصدد لم تلتفت إليها الباحثون .
من أجل ذالك جاء هذا الكتاب ليجلي عدة جوانب مهمة في تأصيل فقه الموازنات، فذكرت فيه دراسة تاريخية لفقه الموازنات وتطوره من زمن الوحي إلى الزمن الحاضر، وبينت فيه الأسباب التي دعت إلى ظهور فقه الموازنات عند الإمام الجويني، والإمام العز بن عبد السلام، والإمام ابن تيمية، وبيان الأسباب التي دعت لظهوره في العصر الحاضر، كما بينت فيه مرجعية وأصل فقه الموازنات من خلال أصول الفقه، وبينت على ماذا يبنى فقه الموازنات .




























































